النووي
9
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِنْ غَلَبَتِ السَّلَامَةُ . وَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ حَرُمَ . وَإِنِ اسْتَوَيَا ، فَفِي التَّحْرِيمِ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : التَّحْرِيمُ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ تَوَسَّطَ الْبَحْرَ وَقُلْنَا : لَا يَجِبُ رُكُوبُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّمَادِي أَمْ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ ؟ نُظِرَ إِنْ كَانَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرَ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَزِمَهُ التَّمَادِي قَطْعًا . وَإِنِ اسْتَوَيَا ، فَوَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهُ التَّمَادِي . وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا كَانَ لَهُ فِي الرُّجُوعِ طَرِيقٌ غَيْرُ الْبَحْرِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَطْعًا ؛ لِئَلَّا يَتَحَمَّلَ زِيَادَةَ الْأَخْطَارِ . هَذَا كُلُّهُ فِي الرَّجُلِ . فَأَمَّا الْمَرْأَةُ ، فَفِيهَا خِلَافٌ مُرَتَّبٌ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِضَعْفِهَا عَنِ احْتِمَالِ الْأَهْوَالِ ، وَلِكَوْنِهَا عَوْرَةً مُعَرَّضَةً لِلِانْكِشَافِ وَغَيْرِهِ لِضِيقِ الْمَكَانِ . فَإِنْ لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهَا ، لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهَا . وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ . وَلَيْسَتِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَجَيْحُونَ فِي حُكْمِ الْبَحْرِ ؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ ، وَالْخَطَرَ فِيهَا لَا يَعْظُمُ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : أَنَّهَا كَالْبَحْرِ . وَأَمَّا الْبِضْعُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَجُّ حَتَّى تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا بِزَوْجٍ ، أَوْ مَحْرَمٍ بِنَسَبٍ أَوْ بِغَيْرِ نَسَبٍ ، أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعَ إِحْدَاهُنَّ مَحْرَمٌ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ تَنْقَطِعُ بِجَمَاعَتِهِنَّ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْحَجُّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِي قَوْلٍ : يَلْزَمُهَا إِذَا وَجَدَتِ امْرَأَةً وَاحِدَةً . وَفِي قَوْلٍ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، وَنَقَلَهُ الْكَرَابِيسِيُّ : أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَخْرُجَ وَحْدَهَا إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ مَسْلُوكًا ، كَمَا يَلْزَمُهَا الْخُرُوجُ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَحْدَهَا . وَجَوَابُ الْمَذْهَبِ عَنْ هَذَا أَنَّ الْخَوْفَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَكْثَرُ مِنَ الطَّرِيقِ . هَذَا فِي حَجِّ الْفَرْضِ ، وَهَلْ لَهَا الْخُرُوجُ إِلَى سَائِرِ الْأَسْفَارِ مَعَ النِّسَاءِ الْخُلَّصِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : لَا يَجُوزُ . أَمَّا الْمَالُ ، فَلَوْ خَافَ عَلَى مَالِهِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ رَصَدِيٍّ ، لَمْ يَجِبِ الْحَجُّ وَإِنْ كَانَ الرَّصَدِيُّ يَرْضَى بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، إِذَا تَعَيَّنَ ذَلِكَ الطَّرِيقُ ، وَسَوَاءٌ